إيران تهدد بالتصعيد دفاعًا عن سيطرتها في هرمز

إيران تلوّح بالتصعيد في أزمة مضيق هرمز، مؤكدة استعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات التي تراها ضرورية للدفاع عن أمنها القومي وسيادتها، حتى إذا قاد ذلك إلى استئناف المواجهة العسكرية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن السيطرة على مضيق هرمز تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي الإيراني، مشددًا على رفض بلاده فتح ما وصفه بـ”الممر الجنوبي” بطريقة تسمح بمرور السفن بعيدًا عن الرقابة الإيرانية.
وأكد أن أي ترتيبات تمنح السفن حرية العبور خارج نطاق الإشراف الإيراني تُضعف قدرة طهران على ممارسة سيادتها على الممر المائي، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات تصعيدية لحماية مصالحها إذا اقتضت الضرورة.
وأوضح أن إيران طرحت على سلطنة عُمان مقترحًا مؤقتًا لإدارة حركة الملاحة، يقضي بإدارة طهران أحد اتجاهَي العبور، مع مرور جزء من الاتجاه المقابل ضمن المياه الإيرانية، مقابل تولي مسقط إدارة الجزء المتبقي.
في المقابل، رفضت طهران مقترحًا عُمانيًا لتوزيع مسارات الملاحة بصورة أكثر توازنًا، معتبرة أن الممر الجنوبي المعتمد سابقًا، والذي يمر بمعظمه في المياه العُمانية، لا يحقق متطلبات الأمن الإيراني بعد التطورات العسكرية الأخيرة. كما لوّحت بإبقاء المضيق مغلقًا ما لم تؤخذ ملاحظاتها في الاعتبار.
وتستند إيران في موقفها إلى أن أضيق نقطة في مضيق هرمز تقع بين مياهها الإقليمية والمياه العُمانية، وترى أن إدارة الملاحة يجب أن تتم بتنسيق مباشر بين الدولتين، بعيدًا عن أي ترتيبات تفرضها أطراف خارج المنطقة.
في المقابل، تؤكد المنظمة البحرية الدولية أن نظام فصل حركة الملاحة في مضيق هرمز أُقر دوليًا منذ عام 1968 بناءً على مقترح مشترك من إيران وسلطنة عُمان، بهدف تنظيم حركة السفن وتعزيز سلامة الملاحة، وليس لمنح أي طرف سيطرة منفردة على الممر.
ويأتي الموقف الإيراني بالتزامن مع طرح عُماني مدعوم من عدد من دول الخليج، يدعو إلى إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، بما يحول دون احتكار أي دولة لقرار الملاحة.
ويتضمن المقترح إنشاء صندوق تموله مساهمات طوعية من شركات الشحن والجهات المستفيدة من المضيق، لتغطية نفقات إدارة الملاحة، وحماية البيئة البحرية، وعمليات البحث والإنقاذ، والخدمات المرتبطة بسلامة السفن.
ويستند الطرح إلى نموذج التعاون المعمول به في مضيق ملقة، حيث تتشارك الدول المطلة في تنظيم الملاحة وتقديم الخدمات، من دون فرض رسوم عبور إلزامية أو منح دولة واحدة سلطة حصرية على الممر.
وكانت إيران وسلطنة عُمان قد اتفقتا خلال يونيو/حزيران الماضي على مواصلة المشاورات بشأن مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية والتكاليف المرتبطة بها، عبر تشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين من وزارتي الخارجية، مع التشاور مع الدول المشاطئة والجهات الدولية المعنية.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة ودول الخليج بضرورة إبقاء جميع مسارات العبور مفتوحة أمام السفن التجارية من دون شروط أو رسوم إلزامية، فيما تؤكد المنظمة البحرية الدولية أن حرية الملاحة تمثل أحد المبادئ الأساسية للقانون البحري الدولي، داعية إلى حماية السفن المدنية وأطقمها من تداعيات التوتر.
وبات مستقبل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتعكس التصريحات الإيرانية أن الخلاف تجاوز الجوانب الفنية المتعلقة بإدارة الملاحة والخدمات البحرية، ليتركز على مسألة النفوذ والسيطرة على مسارات العبور، وسط تمسك طهران بدور أكبر في إدارة المضيق، مقابل إصرار الأطراف الأخرى على الحفاظ على طابعه الدولي.
وبين المقترح العُماني القائم على الإدارة المشتركة والرؤية الإيرانية التي تمنح طهران دورًا أوسع في الإشراف على الملاحة، يبقى مستقبل مضيق هرمز رهينًا بنتائج المفاوضات، في وقت لا تزال فيه احتمالات التسوية والتصعيد العسكري قائمة.




